محمد بن عبد الرحمن الإيجي

417

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

وشرع لا عوج له خبر بعد خبر ، أو حال ( تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ) أي : هو منزل ، وقراءة النصب بتأويل نزل تنزيلاً ، أو أعني ولتُنذِرَ " متعلق ب‍ تَنْزِيلَ ( قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ ) أي : قومًا غير منذر آباؤهم الأولون ، قيل : ما مصدرية ، فيكون مفعولاً مطلقًا أو موصولة ، فيكون مفعولاً ثانيًا أي : لتنذرهم الذي أُنذر آباؤهم الأقدمون ( فَهُمْ غَافِلُونَ لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ ) : كلمة العذاب ( عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا ) يعني : في أعناقهم لا أيديهم ، فإن الغل لا يكون إلا في العنق دون الأيدي ( فَهِيَ ) أي : الأغلال ( إِلَى الأَذْقَانِ ) أي : واصلة إليها ( فَهُم مقْمَحُونَ ) المقمح : الذي يرفع رأسه ويغض بصره ( وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ ) : غطينا على أبصارهم غشاوة ( فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ ) مثل تصميمهم على كفرهم ، وأنه لا سبيل إلى تجاوزهم عنه ، بأن جعلهم كالمغلولين المقمحين في أنهم لا يلتفتون إلى الحق ، ولا يعطفون أعناقهم نحوه ، وكالحاصلين بين السدين لا يبصرون قدامهم ولا خلفهم في أنَّهم متعامون عن النظر في آيات الله ، غير متأملين في مبدئهم ومعادهم . عن ابن عباس - رضي الله عنهما - إن الأول مثل بخلهم عن الإنفاق في سبيل الله ، قال تعالى : ( وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ ) [ الإسراء : 29 ] وعن محيي السنة وغيره إنَّهَا في أبي جهل حين أخذ حجرًا ؛ ليدمغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما رفعه لصقت يده إلى عنقه ، ولزق الحجر بيده حتى عاد إلى قومه ، فقام آخر بأني أقتله بهذا الحجر فأتاه وهو عليه السلام يصلي ، فأعمى الله بصر الكافر ، يسمع صوته ولا يراه ( وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ) سبق في أول سورة البقرة ( إِنَّمَا تُنذِرُ ) أي : إنذارًا نافعًا يترتب عليه البغية ( منِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ ) : القرآن